مركز الأبحاث العقائدية
67
موسوعة من حياة المستبصرين
خطاب قيادة الأمة الشرعيّة ، ( وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكونَ فِتنَة وَيَكونَ الدِينُ لِلَّهِ ) : على الجانب الآخر كان معسكر الحق ، معسكر القيادة الشرعية للأمة الإسلامية ، قيادة أهل البيت ، ورمزها يومئذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، يجاهد للحفاظ على الإسلام نقياً صافياً . وكان هذا هو الهدف الحقيقي الذي تهون من أجله كل التضحيات . كان الإمام علي ( عليه السلام ) ومن حوله كوكبة المؤمنين الخلص من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) . روى ابن أبي الحديد ، في شرح نهج البلاغة ، نقلاً عن " كتاب صفّين " لنصر بن مزاحم : " خطب علي ( عليه السلام ) ، في صفيّن ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد ، فإن الخيلاء من التجبُّر ، وإن النَّخوة من التكبر ، وإن الشيطان عدوٌّ حاضر ، يعدُكم الباطل . ألا إنّ المسلم أخو المسلم فلا تنابذُوا ولا تجادلوا ، ألا إنّ شرائع الدين واحدة ، وسبله قاصدة ، من أخذ بها لَحِق ، ومن فارقها مُحِق ، ومن تركها مَرَق ، ليس المسلم بالخائن إذا ائتمِن ، ولا بالمخلِف إذا وعد ، ولا بالكذاب إذا نطق . نحن أهل بيت الرحمة ، وقولنا الصدق ، وفعلنا الفضل ، ومنا خاتم النبيين ، وفينا قادة الإسلام ، وفينا حملة الكتاب . ألا إنا ندعوكم إلى الله ورسوله ، وإلى جهاد عدوِّه والشدَّة في أمره ، وابتغاء مرضاته ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجِّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، وتوفير الفيء على أهله . ألا وإنّ من أعجب العجائب أنّ معاوية بن أبي سفيان الأموي وعمرو بن العاص السهميَّ ، يحرِّضان الناس على طلب الدِّين بزعمهما ، ولقد علمتم أني لم أخالف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قط ، ولم اعصمه في أمر ، أقيه بنفسي في المواطن التي ينكص فيها الأبطال ، وترعد فيها الفرائص ، بنجدة أكرمني الله